البغدادي
149
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قال أبو علي الفارسي في « إيضاح الشعر » : أنشده أحمد بن يحيى ثعلب وقال : يقول : فإن أدع النساء اللاتي أولادهنّ من رجال قد أضاعوا هؤلاء النساء . أي : لا أهجو النساء ، ولكن أهجو الرجال الذين لم يمنعوهنّ . فعلى تفسيره ينبغي أن يكون المبتدأ مضمرا في الصلة ، كأنه قال : فإن أدع اللواتي أولادهنّ من أناس أضاعوهنّ فلم يحموهنّ كما تحمي « 1 » البعولة أزواجها فلا أدع الذين . والتقدير : إن أدع هجو هؤلاء النساء الضعاف ، لا أدع هجو الرجال المضيّعين ، وذمّهم على فعلهم . فالمضاف محذوف في الموضعين . وتقدير حذف المبتدأ غير ممتنع هنا ، وقد حذف المبتدأ من الصلة ، نحو قول عديّ « 2 » : ( المنسرح ) لم أر مثل الفتيان في غبن ال * أيّام ينسون ما عواقبها أي : ما هو عواقبها ، فحذف . وكذلك يمكن أن يكون قوله : * ألا ليتما هذا الحمام لنا * وقد يستقيم أن تكون الصلة من أناس ، فتكون مستقلّة . وإن لم تقدّر حذف المبتدأ فيكون التقدير على أحد أمرين : إمّا أن يكون اللواتي من نساء أناس ، فحذف المضاف ، أو يكون اللواتي من أناس على ظاهره ، لا تقدّر فيه حذفا ، فيكون معنى قوله في النساء ، هنّ من أناس ، على معنى أنّهم يقومون بهنّ ، وبالإنفاق عليهن . وأمّا صلة الذين فمحذوف من اللفظ للدلالة عليها فيما جرى من ذكرها ، تقديره : الذين أضاعوهنّ . اه . وأورده أبو عبيد القاسم بن سلّام في « أمثاله » ، وقال : الذين هاهنا لا صلة لها . والمعنى : إن أدع ذكر النساء فلا أدع الذين ، يريد الرّجال ، أي : إنّي إن تركت شتم النساء فلا أترك شتم الرجال . اه .
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " يحمي " . ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية . ( 2 ) البيت لعدي بن زيد العبادي في ديوانه ص 45 ؛ والمعاني الكبير 3 / 1270 . وهو بلا نسبة في تخليص الشواهد ص 455 ؛ وسر صناعة الإعراب ص 382 ؛ وشرح المفصل 3 / 152 ؛ والمحتسب 1 / 64 ، 235 ، 2 / 255 .